ابن كثير
155
البداية والنهاية
أضاميم من قيس بن غيلان أصفقت * وخندق لم يدروا بما هو واقع ( 1 ) يذودوننا عن ديننا ونذودهم * عن الكفر والرحمن راد وسامع إذا غايظونا في مقام أعاننا * على غيظهم نصر من الله واسع وذلك حفظ الله فينا وفضله * علينا ومن لم يحفظ الله ضائع هدانا لدين الحق واختاره لنا * ولله فوق الصانعين صانع ( 2 ) قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له - يعني طويلة - قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت في مقتل بني قريظة : لقد لقيت قريظة ما ساءها * وما وجدت لذل من نصير أصابهم بلاء كان فيه * سوى ما قد أصاب بني النضير غداة أتاهم يهوى إليهم * رسول الله كالقمر المنير له خيل مجنبة تغادى * بفرسان عليها كالصقور ( 3 ) تركناهم وما ظفروا بشئ * دماؤهم عليها كالعبير فهم صرعي تحوم الطير فيهم * كذاك يدان ذو العند الفجور فأنذر مثلها نصحا قريشا * من الرحمن إن قبلت نذيري قال : وقال حسان بن ثابت أيضا في بني قريظة : تعاقد معشر نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيعوه * وهم غمي من التوراة بور كفرتم بالقرآن وقد أتيتم * بتصديق الذي قال النذير فهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير ( 4 ) فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقال : أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في طوائفها السعير ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير فلو كان النخيل بها ركابا * لقالوا لا مقام لكم فسيروا قلت : وهذا ما قاله أبو سفيان بن الحارث قبل أن يسلم ، وقد تقدم في صحيح البخاري بعض هذه الأبيات . وذكر ابن إسحاق جواب حسان في ذلك لجبل بن جوال الثعلبي تركناه قصدا .
--> ( 1 ) أضاميم : واحدتها أضمامة وهو كل شئ مجتمع . وتروى أصاميم بالصاد : الخالصون في أنسابهم . ( 2 ) في ابن هشام : صنائع . ( 3 ) خيل مجنبة : هي التي تقاد ولا تركب . ( 4 ) سراة القوم : إشرافهم ، والبويرة : موضع بني قريظة .